سيد محمد طنطاوي

333

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » . وانشقاق السماء قد ورد في آيات متعددة منها قوله - تعالى - : ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ . وقوله - سبحانه - : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ . ومعنى « أذنت » : استمعت . يقال : أذن له ، بمعنى استمع له بإصغاء تام - وبابه طرب - وفي الحديث الصحيح : « ما أذن اللَّه لشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن » ، وقال الشاعر : صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا وجملة « وحقت » معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . أي : جعلت حقيقة وجديرة بالاستماع والانقياد لما يريده اللَّه - تعالى - منها ، من قولهم فلان محقوق بكذا ، وحق له أن يفعل كذا ، أي : وجب عليه ذلك وجوبا لا انفكاك له عنه . وجواب الشرط « إذا » وما عطف عليه محذوف ، والتقدير : إذا السماء تصدعت واختل نظامها ، واستمعت لأمر ربها استماعا تاما ، وانقادت لحكمه انقياد العبد لسيده ، وجعلت حقيقة وجديرة بالانقياد والاستماع والطاعة في جميع الأحوال . * ( وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ) * أي : بسطت وتساوت بحيث صارت في مستوى واحد ، بدون ارتفاع في جانب أو انخفاض في آخر ، كما قال - تعالى - : لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً . * ( وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ ) * أي : وطرحت ما بداخلها من أجساد ومن كنوز ، ومن غيرهما ، وخلت من ذلك خلوا تاما . وقوله * ( وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ ) * تأكيد لقدرته - تعالى - ونفاذ أمره . أي : واستمعت الأرض كما استمعت السماء لأمر ربها ، وحق لها أن تستمع وأن تنقاد لحكمه - تعالى - لأنها خاضعة خضوعا تاما ، لقضائه وأمره . إذا حدث كل ذلك . . قامت الساعة ، ووجد كل إنسان جزاءه عند ربه - سبحانه - . قال صاحب الكشاف : حذف جواب « إذا » ليذهب المقدر كل مذهب . أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار . وقيل : جوابها ما دل عليه قوله : * ( فَمُلاقِيه ) * أي : إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم الآية 48 .